السيد عبد الله شبر
400
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بعد أن لم يجعل اللَّه ذاته كذلك ، وإن علم موجده أنّه يصدر عنه أمور يستحقّ بها العذاب الدائميّ ؛ لأنّ صدور هذه الأمور قد فرض أنّه باختياره ، فيستحقّ العقاب والذمّ عليه . ثالثها : أن يقال : إنّ نعمة الوجود لا توازيها نعمة ، فمن كان مبتلى بالعذاب الدائميّ ، فنعمة الوجود راجحة عليه ومأثورة عند العقلاء . وبالجملة ، فالوجود أشرف من العدم مطلقاً ، والدليل على ذلك أنّه قد شوهد بعض الناس يحترق بالنار ويصطلي فيها فيدعوه بعض من هو خارج عنها بأن يأتي قريباً منه ليضرب عنقه ويخلّصه من النار ، فلمّا يروم ضرب رقبته يفرّ منه إليها ، وما ذلك إلّا لإيثار ساعة من الوجود الكذائيّ على العدم . رابعها : ما عليه جماعة من الصوفيّة ، وحاصله : أنّ للَّهتعالى صفات وأسماءً متقابلة هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولها مظاهر متباينة بها يظهر أثر تلك الأسماء ، فكلّ من الأسماء يوجب تعلّق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه من حيث اتّصافه بتلك الصفة ، فلذلك اقتضت رحمة اللَّه عزّوجلّ إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهراً لأسمائه الحسنى ، ومجالي لصفاته العليا . مثلًا : لمّا كان قهّاراً أوجد المظاهر القهريّة التي لا يترتّب عليها إلّاأثر القهر من الجحيم وساكنيه ، والزقّوم ومتناوليه ، ولمّا كان عفوّاً غفوراً أوجد مجالي للعفو والغفران ، يظهر فيها آثار رحمة اللَّه ، وقس على هذا ، فالملائكة ومن ضاهاهم من الأخيار وأهل الجنّة مظاهر اللطف ، والشياطين ومن والاهم من الأشرار وأهل النار مظاهر القهر . ومن هذا يظهر وجه اختلاف الناس في السعادة والشقاوة فمنهم شقيّ وسعيد ، فظهر أن لا وجه لإسناد الظلم والقبائح إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ هذا الترتيب والتمييز من وقوع فريق في طريق اللطف ، وآخر في طريق القهر من ضروريّات الوجود والإيجاد ، ومن مقتضيات الحكمة والعدالة . ومن هنا قال بعض العلماء : ليت شعري لم لا ينسب الظلم إلى الملك المجازيّ ، حيث يجعل بعض من تحت